السيد حسين البراقي النجفي

537

تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )

على الأقرب فالأقرب كفاية ، / 309 / فالصغرى معلومة بالمشاهدة ، والكبرى بالإجماع . وما قال أحد منهم إنه يجب على هؤلاء أن يفرّوا ويخرّبوا بلادهم ويسلموها للعدو ، بل أوجبوا على غيرهم مساعدتهم وإعانتهم سلّمنا لكن الباقين من أهل النجف الأشرف بين عاجز مستضعف لا يقدر على الخروج ، وبين ممنوع منه ، وبين مرجّح خطأ أو صوابا ، وخطأه لا يبيح ماله ودمه فتسقط حمايته ومساعدته فالواجب بمقتضى الأخبار والاعتبار وفتوى الأصحاب حفظهم وحمايتهم ومساعدتهم ، فقد تحصّل إن الواجب على غيرهم الإتيان إليهم ومساعدتهم . وأما الثالث الذي هو أعظمها عند الأنصاف ورعاية الاعتبار ؛ وهو إنه مرقد أمير المؤمنين ، وناموس الدين ، وحجة رب العالمين ، عليه سلام ربّ العالمين ، فنقول فيه : إذا وجب علينا حفظ جماعة من المسلمين فكيف لا تجب حماية أفضل شعائر الدين وحفظ سيد المسلمين ، وصيانة قبره عن نبشه وحفره بأيدي المجرمين وجعله مسرحا لعساكرهم ، وممرحا لخيلهم وأباعرهم ، فلا أقل من تجب حمايته كفاية بمناط منقح ، والمنقح له العقل ، بل هو حاكم بأولوية قطعية سلمنا فلا أقل من أن تكون عرفية ناهضة بالحجّية . قولك : إن حفر قبره الشريف لا ينقص قدره إلا عند ذي الرأي الضعيف ، قلنا : وكذلك حمل مولانا الكاظم عليه السّلام مقيّدا بالأصفاد من البصرة إلى بغداد على رؤوس الأشهاد لا ينقص قدره إلا عند ضعفاء العقول من العباد ، وكذلك بقاء جنازته ثلاثة أيام على جسر بغداد بمرأى من الأنام ينادى عليها بذل الأستخفاف والهوان ، وكذلك تخليده في السجن سبع سنين والناس غير مبالين يأكلون ويتنعمون فما بال أهل ذلك الزمان خرجوا عن الايمان إلّا ما قلّ حتى كان عن أمرهم ما كان على أنهم قطع اللّه نهرهم ، وبعد ذلك كلّفتهم السلاطين بقتال الخوارج فقتلوا وقتلوا / 310 / في غير طاعة على أن أولئك خافوا من أستئصال السلطان شأفتهم وحاقتهم وهذا لا خوف إلّا على مفارقة اللذات وحبّ الشهوات